النويري
532
نهاية الأرب في فنون الأدب
قد جاءكم فاستقبلوه بحدّكم وشوكتكم واجعلوها [ به ولا تجعلوها ] [ 1 ] بأنفسكم إني لكم ناصح . وكان مروان بن الحكم قد بويع بالشام على ما نذكره ، وبعث عبيد اللَّه بن زياد إلى الجزيرة ، وأمره إذا فرغ منها أن يسير إلى العراق . قال : فلما فرغ عبد اللَّه بن يزيد من كلامه قال إبراهيم بن محمد ابن طلحة : « أيها الناس ، لا يغرنكم من السيف والغشم مقالة هذا المداهن ، واللَّه لئن خرج علينا خارج لنقتلنه ، ولئن استيقنّا أن قوما يريدون الخروج علينا لنأخذن الوالد بولده والمولود بوالده والحميم بالحميم والعريف بما في عرافته ، حتّى يدينوا للحق والطاعة » . فوثب إليه المسيب بن نجبة فقطع عليه منطقه ، ثم قال : يا ابن الناكثين ، أنت تهددنا بسيفك وحشمك ! أنت واللَّه أذلّ من ذلك ، إنّا لا نلومك على بغضنا وقد قتلنا أباك وجدك ، وأما أنت أيها الأمير فقد قلت قولا سديدا . فقال له إبراهيم واللَّه لتقتلن ، وقد داهن هذا ، يعنى عبد اللَّه بن يزيد ، فقال له عبد اللَّه بن وأل : ما اعتراضك فيما بينا وبين أميرنا ؟ ما أنت علينا بأمير إنما أنت أمير هذه الجزية ، فأقبل على خزاجك ، ولئن أفسدت أمر هذه الأمة فقد أفسده والداك ، وكانت عليهما دائرة السوء . فشتمهم جماعة ممّن مع إبراهيم ، ونزل الأمير عن المنبر ، وتهدده إبراهيم بأنه يكتب إلى ابن الزبير يشكوه ؛ فجاءه عبد اللَّه في منزله فاعتذر إليه ، فقبل عذره .
--> [ 1 ] الزيادة من الكامل ج 4 ص 335 .